اشترك في: الاثنين ديسمبر 25, 2006 2:22 am مشاركات: 193 مكان: دبي
|
|
إستجابة لوعد سابق أبدأ بالكتابة عن هذا الموضوع الشائك والمتشابك في زواياه ونواحيه وأسأل الله أن يوفقني في لملمة أطرافه بلغة سلسة وسهلة بعيدا عن تعقيدات كتب القانون.
بعد إنتهاء الحربين العالميتين الأولى والثانية وقيام المنظمة الدولية التي عرفت فيما بعد (بالأمم المتحدة ) و التي كانت تُعرف سابقا( بعُصبة الأمم ) ظهرت الحاجة ملحة وكبيرة لتأطير وتعريف معنى وعمل السـلطات الثـلاث : السلطة التنفيذية ، السلطة التشريعية والسلطة القضائية وجعلها ضرورة لازمة لتكوين سلطة الدولة والتأكد من قيامها بشكلها ذلك قبل قبول طلب الدولة المعنية لعضوية المنظمة الدولية.
وسوف أحاول هناإيجاز البحث في هذه السلطات وفقا لما يلي:
أولا : تعريفات: 1- السلطة التنفيذية : تمثلها الحكومة ممثلة في أشخاصها الإعتبارية المعروفة بالوزارات والسلطات والمؤسسات التابعة لها وهي معنية في الأساس بتحريك وإدارة دولاب العمل العام بالدولة .
2 - السلطة التشريعية :
يمثلها البرلمان بمسمياته المختلفة في كل دولة وهي معنية بصفة أساسية بسن القوانين اللازمة لعمل أجهزة الدولة المختلفة وتنظيم العلاقة فيما بينها وعلاقتها مع الهيئات والمؤسسات الأخرى إضافة إلى علاقة الأفراد مع تلك الهيئات والمؤسسات وعلاقاتهم فيما بينهم . وهي معنية في ذلك بمراقبة صحة إنفاذ تلك القوانين ومدى الإلتزام بها ، وذلك باستدعاء الوزراء والمسئولين لاستيضاحهم ومساءلتهم في حالة وجود إدعاء بتجاوزهم لتلك القوانين.
3- السلطة القضائية :
يمثلها القضاة والسلطات العدلية المختلفة وهي معنية بتطبيق القانون وإنفاذده بين المتخاصمين سواء كانوا أفرادا أو مؤسسات وتفصل في النزاعات المقامة من الدولة او ضدها.
كما تفصل المحاكم في أي إنتهاك للدستور من قبل الأفراد أو من قبل الدولة وهذا موضوع شائك نعود له لاحقا.
ثــانيا :
فصل السلطات:
بعد قيام هذه السلطات وبدئها لعملها نشأ ما عرف فيما بعد في القانون الدســتوري بمبـدأ فصـل السلطـــات ( ٍSeparation of Powers ) ، بمعنى أن يكون هناك حد معين لنطاق عمل كل سلطة يتيح لها إنجاز مهامها دون التدخل في عمل السلطتين الأخريين .، وتتهم الســـلطة الأولى ( السلطة التنفيذية ) بتجاوز ما هو متاح لها دستوريا والتعدي على حق السلطتين الأخريين في حريتهما لممارسة دورهما وهذا موضوع شائك وطويل أعود له لاحقا في سياق البحث عن هذه التجاوزات.
ثالثــــا:
الدستور:
كلمة ( دستور) ليست عربية الأصل بل فارسية أدخلها الأتراك إلى العربية وتعني مجموعة المبادئ العامة المنظمة لسلطات الدولة والمبيِّنة لحقوق الحكام والمحكومين . ويبدأ الدستور في أي دولة بتعريف نظام الحكم في الدولة ثم بتعريف السلطات الثلاث ونطاق عملها واختصاصها.
رابعـــا:
السلطة الرابعة:
بعد تكوين السلطات الثلاث وتحريك دواليب عملها في الدول المختلفة بدأت الحاجة ملحة لاستطلاع ومعرفة ما في نفوس المواطنين في كل دولة وذلك بتمكينهم من التعبير عن أرائهم بحرية ، ونشطت مؤسسات المجتمع المدني في هذا الإتجاه حتى أصبحت حرية التعبير عن الرأي من أولى وأهم الحقوق الأساسية التي يجب أن يتمتع بها الفرد في كل دولة ، وأصبح مقياس المدنية للدولة مرهونا بمساحة الحرية التي تتيحها لمواطنيها للتعبير عن آرائهم.
فقامت في ظل ذلك ( الصحافة ) بأوجهها المختلفة والتي أصبحت المتنفس الطبيعي والمُعبر الحقيقي عن هموم وآراء المواطنين ، حتى أصبحت تعرف بالسلطة الرابعة المرادفة والملازمة للسلطات الثلاث السابق ذكرها وتعريفها، وأصبح لزاما لدستور كل دولة أن ينص على حق المواطن في التعبير عن رأيه وذلك حسب المساحة التي يمكن إتاحتها في تلك الدولة.
وفي رأيي أن (الصحافة ) يجب أن تسمى بالسلطة الأولى لما لها من دور خطير ومستطير في فرض الرقابة على جميع سلطات وأجهزة الدولة ، وذلك طبعا إذا تمكنت من لعب دورها بصورة مهنية وبحرية تامة.
وسوف أعود لاحقا للبحث في تفصيل عمل كل سلطة وتداخله مع عمل السلطة الأخرى وما تولد عن ذلك التداخل في بلادنا كنموذج حي وملموس لنا جميعا.
|
|